زبير بن بكار
235
الأخبار الموفقيات
يهجوان الناس ويحييان أمر الجاهلية ، فلم تنفر معه جلّتهم « 1 » ، ولاذوو أسنانهم « 2 » ، وخفّ معه سباب من سفهائهم وفتيان « 3 » من قريش ، وأفناء أهل المدينة . قال عياض بن أبي واقد اللّيثيّ ، وكان مع ابن حسّان قال : لمّا قدمنا ذا المجاز ، إذا النجاشيّ قد وافى في بشر كثير ، فلمّا رأى ذلك ابن حسّان سأل : من أعزّ من هاهنا ؟ قالوا : هذه بلاد هوازن ، وقد نزلنا بيهس بن عقال العقيلي ، قال : فأتيناه فلم نصادفه ، ووجدنا امرأة ، فسألناها عنه ، فقالت : ليس هو هاهنا ، انطلق يشتري كسوة لأهله ، قال : فقعدنا ، فإذا الشيخ قد أقبل ، ومعه رجل حامل رزمة من ثياب ، وفي كفّ بيهس أثواب كأنه يشتد « 4 » بها ، وإذا هو دالف حتى إذا انتهى الينا وضع ما معه ، ورحّب بنا ونسبنا ، فقال عبد الرحمن : أنا ابن حسّان بن ثابت ، فرحّب به ، وقال : حاجتك ؟ فقال : انّ النجاشيّ يهجونا ويقطّع أعراضنا ، فواعدته ، وقد وافى في بشر كثير ، فأردت أن تمنعني حتى ألقاه ، فأواقفه . فقال : نحّ هذا عنّي يا ابن أخي إلى غيري ، فقد نويت الحجّ ، وأردت أن لا ادخل فيها ( 75 ظ / ) شيئا غيرها ، قال : ولعلّي لا أرى حجّة بعدها . قال : فطلبنا اليه فأبى ، فانصرفنا ، فلما جاوزنا سمعنا امرأته تقول له : كأني بهذا المولى قد قال لك قولا لا ينكح بنتا لك كفؤ أبدا ، أتاك رجل من الأنصار
--> ( 1 ) جلتهم : عظماؤهم وكبراؤهم . ( 2 ) في ب : أنسابهم . ( 3 ) في ب : وصبيان . ( 4 ) في ب : يشتريها .